السيد محمد تقي المدرسي

80

بينات من فقه القرآن (سورة النور)

أنها ثوابت . أما الموجودات التي تتحكم فيها تلك الأنظمة فهي متغيرات . فالجاذبية قد تكون في صخرة أو في جبل أو في كوكب ، وهكذا . . وكذلك الأنظمة التي تسود المجتمعات ( سنن الله في الناس ، أو قل القوانين الاجتماعية ) إنها ثوابت . وأما الأشخاص التي تسودهم هذه الأنظمة فهم يتغيرون . وعلينا دائمًا أن نكتشف من خلال الظواهر الاجتماعية تلك السنن التي تجري فيها والتي تتكرر في أشخاص آخرين ، وهذه هي عبرة التاريخ . وقصة الإفك هي الأخرى جزء من تلك الأنظمة . من هنا جاء في الحديث الشريف عن الإمام محمد الباقر عليه السلام ، أنه قال : ( إِنَّ الْقُرْآنَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ ، وَالْآيَةَ حَيَّةٌ لَا تَمُوتُ ، فَلَوْ كَانَتِ الْآيَةُ إِذَا نَزَلَتْ فِي الْأَقْوَامِ مَاتُوا مَاتَتِ الْآيَةُ لَمَاتَ الْقُرْآنُ ، وَلَكِنْ هِيَ جَارِيَةٌ فِي الْبَاقِينَ ، كَمَا جَرَتْ فِي الْمَاضِينَ ) « 1 » . ثانيًا : وليس وعي عبرة التاريخ وحده كافيًا ، وإنما الأهم التسلح بإرادة قوية للانتفاع بتلك العبرة ، وإلا فما أكثر العبر وأقل المعتبر . 2 - إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ما هي صلة الإيمان بالعبر التاريخية ؟ . أولًا : الإيمان منظومة معرفية متكاملة . فليس المؤمن من يغلق قلبه دون آيات الله في كتابه وآياته في الآفاق ، وإنما ذلك الكافر الذي يقول عنه ربنا سبحانه :

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 35 ، ص 403 .